محمد بن يزيد المبرد
353
المقتضب
وليس هذا بشيء . إنما الرواية : قروا . والدليل على ذلك أنّه بدأ بالسنام فلا يقع إلى جانب « سقوا » . وقال قوم : بلى كان السنام يذاب في المحض فيشرب . فإن كان كذاك فلا حجّة في البيت . * * * و « ما » تكون لغير الآدميين ؛ نحو : « ما تركب أركب » ، و « ما تصنع أصنع » . فإن قلت : « ما يأتني آته » - تريد : الناس - لم يصلح . فإن قيل : فقد قال اللّه عزّ وجلّ : وَالسَّماءِ وَما بَناها « 1 » . ومعناه : ومن بناها ، وكذلك إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ « 2 » . قيل : قد قيل ذلك . والوجه الذي عليه النحويّون غيره . إنّما هو « والسماء وبنائها » ؛ و « إلّا على أزواجهم أو ملك أيمانهم » . فهي مصادر وإن دلّت على غيرها ممّن يملك ، كقولك : « هذا ملك يمينك » ، و « هذا الثوب نسج اليمن » ، و « هذا الدرهم ضرب الأمير » .
--> - تفسير الطائر بالبطن يكون المعنى : ما كان يعرف الشبع . الإعراب : سقوا : فعل ماض مبني على الضم ، و « الواو » : للجماعة فاعل ، و « الألف » : للتفريق . جارك : مفعول به ، و « الكاف » : مضاف إليه . العيمان : صفة ل ( جارك ) . لما : ظرف زمان مبني على السكون في محل نصب متعلق ب ( سقوا ) . جفوته : ماض ، و « التاء » : فاعل ، و « الهاء » : مفعول به . وقلّص : « الواو » : حرف عطف ، « قلّص » : فعل ماض . عن برد : جار ومجرور متعلقان ب ( قلّص ) . الشراب : مضاف إليه . مشافره : فاعل ل ( قلّص ) ، و « الهاء » : مضاف إليه . سناما : مفعول به . ومحضا : « الواو » : حرف عطف ، « محضا » : معطوف على ( سناما ) . أنبتا : فعل ماض ، و « الألف » : فاعل . اللحم : مفعول به . فاكتست : « الفاء » : حرف عطف ، « اكتست » : فعل ماض ، و « التاء » : للتأنيث . عظام : فاعل . امرئ : مضاف إليه . ما : نافية . كان : فعل ماض ناقص ، اسمه مستتر جوازا تقديره ( هو ) . يشبع : فعل مضارع . طائره : فاعل ، و « الهاء » : مضاف إليه . وجملة « سقوا » : ابتدائية لا محل لها . وجملة « جفوته » : مضاف إليها محلها الجر ، وعطف عليها جملة « قلّص مشافره » ، أما جملة « أنبتا » : فصفة ل ( سناما ومحضا ) محلها النصب ، وعطف عليها جملة ( اكتست عظام امرئ ) ، وجملة « ما كان يشبع » : صفة ل ( امرئ ) محلها الجر . وجملة « يشبع طائره » : خبر ( كان ) محلها النصب . والشاهد فيه : تضمين الفعل ( سقوا ) معنى الفعل ( قروا ) لأن السنام لا يسقى ، وردّ المبرد هذه الرواية بأنّ الرواية الصحيحة هي ( قروا ) ، وكذلك هي في الديوان . ( 1 ) الشمس : 5 . ( 2 ) المؤمنون : 6 ؛ والمعارج : 30 .